الزركشي

465

البحر المحيط في أصول الفقه

أنه يأخذ عن الضعفاء فلا يحتج بما أرسله سواء التابعي وغيره وكذا من عرف بالتدليس المجمع عليه حتى يصرح بالتحديث وإن كان لا يروي إلا عن ثقة فمرسله وتدليسه هل يقبل فيه الخلاف وقد تقدم من كلام ابن عبد البر وهو من المالكية تخصيص محل الخلاف بغير ذلك وكذلك قال أبو الوليد الباجي منهم المرسل عندنا إنما يحتج به إذا كان من عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة . وكذا قال أبو بكر الرازي من الحنفية من علمنا من حاله أنه يرسل الحديث عمن لا يوثق بروايته لا يجوز حمل الحديث عنه فهو غير مقبول عندنا وإنما كلامنا فيمن لا يرسل إلا عن الثقات . وقال القرطبي ليعلم أن محل الخلاف إنما هو فيما إذا كان المرسل ثقة متحرزا بحيث لا يأخذ عن غير العدول قال ويلزم الشافعي والقاضي أبا بكر القول بالمرسل حينئذ لأنهما قبلا التعديل بالمطلق والمرسل إذا علم من حاله أنه لا يروي إلا عن عدل قبل منه كما لو صرح باسمه . ا ه‍ . وعلى هذا فيرتفع النزاع في المسألة وبه صرح إلكيا الطبري فقال إذا تبين من حال المرسل أنه لا يروي إلا عن صحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن رجل تتفق المذاهب على تعديله صار حجة وادعى أن ذلك مذهب الشافعي ثم قال وهذه المسألة لا ينبغي أن يقع فيها خلاف فإن أحدا لا يوجب التقليد ولا ينكر اختلاف المذاهب في التعديل والشافعي يقول أخبرني الثقة فإنه لا يلزم غير أهل مذهبه قبوله وإنما قال الأصحاب مذهبه وقوله حجة عليهم ومذهبه في التعديل مذهبهم . ا ه‍ . وقال شمس الأئمة السرخسي من الحنفية لا خلاف أن مراسيل الصحابة حجة فأما مراسيل أهل القرن الثاني والثالث فحجة في قول علمائنا وقال الشافعي لا تكون حجة إلا بشروط . ثم قال : فأما مراسيل من بعد القرون الثلاثة فكان الكرخي لا يفرق بين مراسيل أهل الأعصار وكان عيسى بن أبان يقول من اشتهر في الناس بحمل العلم تقبل روايته مرسلا ومسندا وإنما يعني به محمد بن الحسن وأمثاله من المشهورين بالعلم ومن لم يشتهر يحمل الناس العلم عنه مطلقا وإنما اشتهر بالرواية عنه فإن مسنده يكون حجة ومرسله يكون موقوفا إلى أن يعرض على من اشتهر بحمل العلم عنه . ثم قال : وأصح الأقاويل في هذا ما قاله أبو بكر الرازي أن مرسل من كان من